المحقق النراقي

128

مستند الشيعة

وأما التوسط فيما يصلحان به فيحوله إلى ثالث ( 1 ) ، ولعله مخافة أن يتحشما أو أحدهما من القاضي فيقع الصلح من غير رضاء . وأما في الثالث ، فإن أعلم الحاكم المدعي بالثبوت أو المنكر بالسقوط فكالأخير ، ويأتي حكمه . وإلا ، فإن طلب منه بتخير الحكم أو علم مطالبته بشاهد الحال فالظاهر عدم الجواز ، لمنافاته للفورية الثابتة من مطالبة التخير . وإلا ، فإن علم أنه لو أظهر الحكم لم يرض من له الحكم بالصلح فلا يجوز أيضا ، لكونه تدليسا وخيانة . . وإن لم يعلم بذلك فلا يبعد الجواز ، للأصل . . بل الاستحباب ، للعمومات المتقدمة ، ويدل عليه أيضا حديث قضاء علي ( عليه السلام ) بين صاحبي الأرغفة الثمانية المروي في الكافي والفقيه والتهذيب ( 2 ) . وقال والدي العلامة في المعتمد بعدم الجواز مع جهل صاحب الحق بعلم الحاكم بالحق مطلقا . ثم لو ارتكب القاضي المحرم وأمر بالصلح أو رغب فيه فيما يحرم ورضى به ، فقال والدي العلامة ( رحمه الله ) بصحة الصلح ، لعدم تعلق النهي به ، بل بأمر الحكام . . نعم ، له خيار الفسخ بعد علمه به . وأما في الأخير ، فالاستحباب غير واضح ، لأنه حقيقة ليس ترغيبا في الصلح ، لأن الظاهر منه هو ما يكون قبل ثبوت الحق لإسقاط اليمين أو رفع تجشم الإثبات ، بل هو ترغيب لأحدهما باسقاط الحق أو بذل المال لغير

--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 447 . ( 2 ) الكافي 7 : 427 / 10 ، الفقيه 3 : 23 / 64 ، التهذيب 6 : 290 / 805 الوسائل 27 : 285 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 21 ح 5 .